الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

  إصلاح المنظومة التربوية.. مشاورات انتقائية وتدابير ذات أولوية ما زالت تنتظر الأجرأة والتنزيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المراح
Admin
Admin
avatar

الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 12775
العمر العمر : 39
العمل/الترفيه : أستاد التعليم الإبتدائي
المدينة : أكادير-العمل:اقليم اشتوكة أيت باها-
البلد البلد :
الهواية :
المزاج المزاج :
تاريخ التسجيل : 19/07/2008
نقاط نقاط : 20059
الوسام الادارة

مُساهمةموضوع: إصلاح المنظومة التربوية.. مشاورات انتقائية وتدابير ذات أولوية ما زالت تنتظر الأجرأة والتنزيل   الجمعة أكتوبر 30, 2015 5:26 pm




لم تعد أغلب الخطابات، التي يلقيها ملك البلاد في عدة مناسبات، تخلو من مقاطع مهمة يتم تخصيصها لقرع ناقوس الخطر الذي يتهدد منظومة التربية والتكوين ببلادنا، ولا يكاد يخلو تقرير من التقارير الرسمية، سواء الوطنية أو الدولية، من إشارات وتنبيهات تكون في كثير من الأحيان لاذعة للحالة المتردية التي وصل إليها مستوى التعليم في المغرب بشهادة التقارير المحلية والدولية، وبالمقابل لا يتردد المسؤولون والهيئات والمؤسسات المعنية بقطاع التعليم في إبداء نية التجاوب مع هذه الإشارات والتنبيهات، والمسارعة إلى الإعلان عن استراتيجياتها لمواجهة معضلة التعليم، وللتعبير عن الرغبة الجامحة في تجاوز المشاكل المركبة التي يتخبط فيها القطاع، الذي يُعد القضية الوطنية الثانية بعد قضية الوحدة الترابية للمملكة. بل إن المتتبع لتصريحات عدد من المسؤولين بقطاع وزارة التربية الوطنية وعلى رأسهم وزير القطاع، يمكنه أن يُسجل أن خطاباتهم باتت تستبق أصوات الغاضبين من قطاع التعليم والمنتقدين لوضعيته ببلادنا، وتجاهر بالاعتراف مسبقا بواقعه المزري والمتدهور، والإقرار علنا بأن المجهودات المبذولة والمبادرات المُعلنة لم تستطع إلى حدود الساعة تلمس الخيوط الأولى للإصلاح المنشود، والتي لا أحد استطاع إلى حدود اليوم الإفصاح عن بوادرها بشكل علمي وعملي وإجرائي وواقعي كذلك.
لقاءات تشاورية انتقائية
إن المتتبعين لأوضاع قطاع التربية والتكوين بالمغرب ملوا من اجترار ما تتضمنه التقارير ونتائج اللقاءات والمشاورات حول الحالة التي وصل إليها القطاع الذي يٌعد القاطرة التي بإمكانها سحب باقي القطاعات التنموية خلفها بأمان في أي بلد كيف ما كان نوعه. بالأمس القريب وفي عهد الوزير السابق، محمد الوفا، طلبت الوزارة، عبر إعلان لها، من المهتمين بالشأن التربوي والباحثين في مجالات التربية والتكوين أن يمدوها بدراساتهم واقتراحاتهم وإبداعاتهم التي من شأنها أن تُساهم بشكل أو بآخر في وضع مخطط الإصلاح المنشود، إلا أنها وُضعت في الرفوف ولم يتجاوز الحديث عنها مستوى تعدادها وحصر عددها والإعلان عن ذلك عبر بلاغ رسمي صادر عن الوزارة . وبعدها قامت وزارة التربية الوطنية بالموازاة مع انكباب المجلس الأعلى للتعليم على إعداد تقريره حول قطاع التعليم، بعقد ما سُمي باللقاءات التشاورية حول المدرسة المغربية، وقالت إنها تتوخى منه رصد الاختلالات الأساسية للمنظومة التربوية في مختلف المجالات، وفق منظور يتجاوز حدود الوقوف عند تحديد الاختلالات وتعدادها، ليشمل ما هو أهم عبر القيام بتحليل موضوعي للأسباب الكامنة وراء إخفاقات المنظومة التربوية. بالإضافة إلى سعيها إلى استشراف انتظارات جميع الفئات المستهدفة وبلورة اقتراحات «عملية» لتجاوز الوضعية الحالية للمدرسة المغربية العمومية، في أفق رسم معالم وأولويات مشروع تربوي على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
اختلالات المنظومة متنوعة ومركبة
هذه اللقاءات التشاورية التي يجهل العديدون طرق انتقاء المشاركين فيها لتمثيل عدد من الفئات المعنية. خلصت إلى رصد حُزمة من الاختلالات المتنوعة والمركبة التي تشل حركية قطاع التربية والتكوين، وتعوق عجلة الإصلاح المنشود الذي يتحدث عنه الجميع، وفي مقدمتها عدم الرضى عن أداء المنظومة التربوية لدى مجموعة من المعنيين المباشرين بالمدرسة ولدى مجموعة من مكونات المجتمع، وتسجيلها لعدم وضوح الغايات والمبادئ الكبرى والأهداف من المدرسة المغربية وعدم وضوح رسالة التعليم، وخلصت اللقاءات التشاورية كذلك إلى غياب سياسة تربوية مستقرة بعيدة عن تجاذبات الأحزاب السياسية، وغياب استراتيجية للنهوض بأوضاع المدرسة العمومية، وافتقارها إلى إطار واضح يضبط أدوارها ويحدد بدقة الموقع الذي يجب أن تتموضع فيه داخل بنيات ومؤسسات المجتمع، وبلغت المشاورات في خلاصاتها حد الاعتراف بمحدودية المدرسة المغربية تجاه المخططات الحكومية، رغم الاعتمادات المالية التي رُصدت لها بهدف الإصلاح وخاصة البرنامج الاستعجالي، بالإضافة إلى إفراغ الميثاق الوطني للتربية والتكوين من مضمونه وسيادة منطق القطيعة بين إصلاح وآخر والتراكم وعدم قدرة النظام التربوي على مسايرة التحديات الداخلية والخارجية، ورصد التقرير وجود انفصام الإصلاحات التربوية عن الواقع الفعلي للمغرب، ووجود إشكالية إصلاح للمنظومة التربوية في علاقتها بالتطور الدائم للمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية لكل بلد، إضافة إلى وجود مفارقة بين سوق الشغل الحالية والمنظومة التربوية، كما خلص المشاركون في المشاورات إلى فشل التكوين المهني وغياب سياسة لغوية واضحة المعالم وتسجيل تجاوز الأحداث للمشروع اللغوي الوارد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين واعتبرت أن مشكل اللغات سياسي ودبلوماسي مع غياب استراتيجية واضحة المعالم في تدريس الأمازيغية، وغياب استراتيجية لإدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى مشكل التخلي عن التعليم الأصيل كرافد أساسي للمنظومة التربوية الوطنية…
ماذا بعد اللقاءات التشاورية؟
مباشرة بعد رصد هذه الاختلالات تحدث مسؤولو الوزارة في لقاءات متعددة عن سبل بلورة هذه الخلاصات إلى إجراءات عملية وفعلية ستهم التعبئة والمنهاج والحياة المدرسية وتدريس اللغات ومراجعة المسار المهني للعاملين بالقطاع، وإعادة النظر في اختيار وتكوين رؤساء المؤسسات التعليمية وفتح ملف التكوين الأساس والمستمر للأستاذات والأساتذة، والسعي نحو ضمان استقلالية المؤسسات التعليمية وتحسين صورتها …وإلى حدود الساعة يمكن القول إن روش اختيار رؤساء المؤسسات التعليمية والرقي بالممارسات في مجال التدبير، قد تم فتحه بعد إطلاق مباراة ولوج مسلك أطر الإدارة التربوية وأطر الدعم الاجتماعي والمالي الذي لا زال هو الآخر ينتظر القوانين المنظمة له وينتظر التعاطي مع العديد من الملاحظات التي سجلتها التجربة الأولى والتي وقف عليها المسؤولون بأنفسهم .أما بخصوص التكوين الأساس فإن الوزارة خرجت هذه السنة بقرار مفاجئ يقضي باقتصار المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين على تقديم التكوين فقط ، وإبعادها عن عملية التوظيف التي ستشرف عليها الوزارة من خلال مباراة خاصة بالتوظيف يتقدم لاجتيازها الحاصلون على دبلوم التكوين الأساس من المراكز، وهو الموضوع الذي لازال قيد التجريب ولازال يطرح العديد من التساؤلات حول الإشكالات التي رصدها الإداريون والأساتذة العاملون بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. وفيما يتعلق بمحور الحياة المدرسية أعلنت وزارة التربية الوطنية في المذكرة رقم 159 الصادرة بتاريخ 25 نونبر 2014 حول أجرأة الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة كمدخل أساس لوضع إطار منهجي وآلية عملية لتنزيل وأجرأة البرامج والمشاريع التربوية داخل المؤسسات التعليمية، وكذا لتنظيم وتفعيل مختلف الإجراءات التدبيرية والتربوية الهادفة إلى تحسين جودة التعلمات لفائدة التلميذات والتلاميذ مع مراعاة الخصوصيات والرهانات المحلية حسب منطوق المذكرة. وقالت الوزارة إنها تسعى من خلال العمل بمشروع المؤسسة إلى إرساء أسس الحكامة الجيدة وسياسة القرب والمقاربة التشاركية والتدبير بالنتائج . وتكريس منهجية التدبير الجماعي للمؤسسة من خلال إشراك المدرسات والمدرسين والمتعلمات والمتعلمين في بلورة رؤية جماعية للارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها المؤسسة وعلى رأسها جودة التعلمات …لكن السؤال المطروح اليوم: هل قامت الوزارة بتوفير الظروف والحاجيات الملائمة لإنجاح تجربة العمل بمشروع المؤسسة؟ وهل استطاع المدبرون الإداريون تجاوز العقبات لبلورة المشاريع وتنزيلها؟ في ظل غياب الدعم اللازم لإنجاح مثل هذه المشاريع. وهنا لا يسعنا سوى أن ندعو الوزارة ومنظري العمل بالمشاريع إلى زيارات ميدانية للوقوف على حالة «البلوكاج» والجمود الذي تعيشه مشاريع المؤسسات التي ظلت حبيسة الرفوف في النيابات والأكاديميات تنتظر الدعم والتأشير عليها …
«التدابير ذات الأولوية».. المتأخرة
وفي السنة الماضية قامت الدنيا ولم تقعد للترويج لما سُمي بـ»التدابير ذات الأولوية» التي استلهمت عملياتها وتوجهاتها من فصول الدستور المغربي الجديد الذي كرس التعليم كحق من بين الحقوق الأساسية للمواطنين، ودعا إلى تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب الاستفادة العادلة من الحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة (الفصل 31) ، وأكد كذلك على كون التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة (الفصل 32). واستلهمت هذه التدابير ذات الأولوية مرتكزاتها من التوجيهات الملكية في خطاباته الأخيرة (خطاب 20 غشت2013، خطاب 20 غشت 2014، خطاب 10 أكتوبر 2014 ثم الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الدورة الخامسة للقمة العالمية لريادة الأعمال يوم 20 نونبر 2014 ) وهي كلها خطابات كما سبق وذكرنا تدعو بشكل صريح إلى مواصلة برامج الإصلاح دون توقف أو انتظارات وإلى تجاوز الخلافات الإيديولوجية التي تعيق الإصلاح، وإلى تمكين الأجيال القادمة من منظومة تربوية تتجاوز عملية « تراكم ونقل المعرفة» للانتقال إلى تشجيع روح الإبداع والابتكار والتفاعل …وقالت الوزارة في عدة مناسبات إن اللقاءات التشاورية أفرزت عدة اقتراحات وتوصيات، جعلتها تُبلور «التدابير ذات الأولوية» التي تكتسي طابعا استعجاليا. وركزت هذه التدابير على مجموعة من المحاور التي ارتأت الوزارة أنها ذات أهمية قصوى وإصلاحها يتطلب استنفارا للقوى والمجهودات ، وتتعلق بمسألة التمكن من التعلمات الأساسية واللغات الأجنبية ودمج التعليم العام والتكوين المهني وتثمين التكوين المهني والاهتمام بالكفاءات العرضانية والتفتح الذاتي بالإضافة إلى السعي نحو تحسين العرض المدرسي والنهوض بالتأطير التربوي، وإحياء ملف الحكامة وتخليق المؤسسات التعليمية وصولا إلى تثمين الرأسمال البشري ودعم تنافسية المقاولات. ولتنزيل هذه المحاور الكبرى التي أكدت بالملموس أن قطاع التربية والتكوين يعرف انتكاسة كبيرة تستوجب دق الناقوس لاستنفار القوى على مستويات متعددة. عملت الوزارة على مراجعة المسارات الخاصة بالتعلم خاصة بالسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي وارتأت مراجعة عتبات الانتقال بين الأسلاك.، ثم العمل على تقوية اللغات الأجنبية بالثانوي الإعدادي وتغيير نموذج التعلم، وخلق مسالك دولية للباكالوريا المغربية. كما أكدت الوزارة أنها تسعى من خلال هذه التدابير إلى جعل المتعلمين يكتشفون المسارات المهنية بالثانوي الإعدادي، وفتح الباكالوريا المهنية لأول سنة من أجل توسيع دائرة التوجيه نحو التكوين المهني. وارتأت الوزارة بحسب وثائقها الرسمية الصادرة في الموضوع خلق مؤسسات للتفتح من أجل تشجيع روح المبادرة والحس المقاولاتي لدى أبناء المغاربة. وتأهيل المؤسسات التعليمية وتوسيع العرض المدرسي والانفتاح على المدارس الشريكة وإيجاد حل لمعضلة التعليم الأولي الغائب بقطاع التربية والتعليم ببلادنا. وفي مجال التأطير أكدت الوزارة أنها ستعمل على الاهتمام بالمصاحبة والتكوين عبر الممارسة والرفع من جودة التكوين الأساس للمدرسين. ووعدت الوزارة من ضمن ما وعدت به نساء ورجال التعليم عبر هذه التدابير بإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التربية الوطنية وتفعيل اللامركزية وضمان استقلالية تدبير المؤسسات التعليمية. هذا بالإضافة إلى الانتباه إلى الأصوات المنادية بضرورة تخليق المؤسسات التعليمية والرفع من مستوى القيم داخل الحياة المدرسية.
مذكرة إطار لتدارك التأخر في التنزيل
أصدرت أمس وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني مذكرة إطار تُحدد الإطار المرجعي للتدابير ذات الأولوية وإدراجها في سياق التصور الشمولي الناظم لها، وحسب بلاغ للوزارة فإن هذا الإجراء يندرج في إطار التنزيل الأولي للرؤية الاستراتيجية للإصلاح التربوي 2015 -2030 التي أعدها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بما تضمنته من رافعات استراتيجية للتجديد، تروم ترسيخ مدرسة مغربية جديدة، تتجسد فيها مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، والجودة للجميع، والارتقاء الفردي والمجتمعي من خلال تفعيل هذه التدابير التي تعتبرها الوزارة برنامج عمل مرحليا للانكباب على بعض الاختلالات الملحة للمنظومة التربوية، وأكدت الوزارة في بلاغها أن المذكرة الإطار تُوضح البعد الإجرائي للتدابير ذات الأولوية خلال الفترة ما بين 2015 و2018، عبر تسطير برنامج إجرائي مندمج يتمحور حول مجموعة من التدابير تكتسي صبغة الأولوية ويمكن عبرها تحقيق هدف مزدوج الأبعاد، يسعى من جهة إلى معالجة مجموعة من الإشكالات الملحة وذات الراهنية التي لا تقبل التأجيل أو التأخير في المعالجة؛ ويسعى من جهة ثانية إلى توفير الشروط الضرورية للانخراط في الإصلاح الشمولي والعميق للمدرسة المغربية على المديين المتوسط والطويل الذي قالت الوزارة إنه يتأسس على مرجعية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح التربوي 2015-2030 ، على اعتبار أن التدابير ذات الأولوية تعتبر مدخلا عمليا لتفعيل رافعات التغيير التي تضمنتها هذه الرؤية. وتكشف المذكرة الإطار حسب الوزارة عن المقاربة التدريجية في أجرأة التدابير ذات الأولوية التي يتم تفعيلها انطلاقا من مرحلتين أساسيتين: الأولى تمهيدية تتم فيها أجراة التدبير على نطاق محدود في شكل عمليات نموذجية تطبق على مستوى عينة من المؤسسات التعليمية والنيابات الإقليمية يتم تتبعها طيلة مرحلة الأجرأة الفعلية، قبل أن تخضع لتقويم أولي من حيث المقاربات وآليات تفعيلها والصعوبات والإكراهات التي قد تعترضها ونتائجها الأولية. ثم تأتي المرحلة الثانية التي سيتم فيها توسيع تطبيق التدبير وتعميم أجرأته على الصعيد الوطني، بعد إدراج التصويبات والاستدراكات والتحسينات الضرورية التي تثبت العمليات النموذجية الحاجة إليها بما من شأنه تعزيز فرص نجاح هذا التدبير. ولتتبع تفعيل التدابير ذات الأولوية، أكدت الوزارة أنها ستعتمد على نظام محكم يتضمن مجموعة من الآليات من بينها وضع عدة تدبيرية مرجعية لكل تدبير تضبط التأطير النظري والإجرائي لأنشطته، وإرساء لجن وفرق قيادة وتتبع التدابير ذات الأولوية مركزيا وجهويا وإقليميا، والارتكاز على مشروع المؤسسة كآلية لأجرأة التدابير ذات الأولوية على صعيد المؤسسات التعليمية، انسجاما مع مقتضيات الرؤية الاستراتيجية التي أكدت على أهمية مشروع المؤسسة. وأضافت الوزارة في بلاغها الأخير حول الموضوع أنها أعدت خطة تواصلية شاملة تراعي كل مستويات المنظومة التربوية، وتوظف كل الآليات والدعامات والوسائط التي يمكن الاعتماد عليها في تحقيق الأهداف التواصلية التعبوية، حيث سيتم كخطوة أولى، إحداث فضاء تواصلي خاص بالتدابير ذات الأولوية ضمن البوابة الإلكترونية الرسمية للوزارة، تدرج فيه مختلف الوثائق المرجعية والتنظيمية المرتبطة بعملية الأجرأة، بهدف تقاسمها وتسهيل الحصول على المعلومة وتقوية التواصل ببعديه الداخلي والخارجي، بشأن مضامين التدابير ذات الأولوية.
عبد العزيز دهلي* منطق الحديث عن التدابير ذات الأولوية هو نفسه الذي حكم إصلاح المنظومة خلال مرحلة البرنامج الاستعجالي
إن مقاربة « التدابير ذات الأولوية « من خلال قراءة نقدية منهجية تحتمل قراءات متعددة ومن مستويات ومداخل متنوعة: قراءة في التسمية – في المنطلقات – في الأهداف – في المضامين – في الإجراءات …فإذا حاولنا إنجاز قراءة في التسمية والتي هي: «مدرسة جديدة من أجل مواطن الغد: الرؤية المستقبلية 2030 لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني: التدابير ذات الأولوية»، نجد أن تسمية التدابير ذات الأولوية، تقتضي الإحالة لزوما، على وجود تدابير أخرى من مستوى ثان وغير ذات أولوية، تم تأجيلها تصورا وتفعيلا– نظريا على الأقل – لمراحل زمنية موالية لزمن الإصلاح الحالي، والذي يتخذ له مدى زمنيا يمتد من سنة 2015 إلى سنة 2030، كما حددته الوزارة؛ تتحدث الوزارة– في معرض التسمية – عن رؤية شمولية لإصلاح المدرسة المغربية وعن تدابير ذات أولوية، فما هي هذه الرؤية الاستراتيجية؟ مكوناتها؟ المبادئ التي انبنت عليها؟ مقوماتها؟ مرجعياتها العلمية؟ …؟ إلى حد الآن لم تصدر عن الوزارة أي وثيقة تحدد الرؤية الشمولية التي انبثقت عنها التدابير ذات الأولوية. كما أن أي حديث عن تسمية تدابير ذات أولوية هو من قبيل الحديث عن تدابير وإجراءات استعجالية، أي أن هم إصلاح المنظومة بمنطق استعجالي ينبني على ترتيب للأولويات وإعطاء الأسبقيات لقضايا دون أخرى، هو نفس المنطق الذي حكم إصلاح المنظومة خلال مرحلة البرنامج الاستعجالي، أي الاهتمام بقضايا تربوية دون أخرى؛ وبذلك يصير من حق المغاربة جميعا أن تتقاسم معهم الوزارة المعنية الرؤية الشاملة أولا، وترتيب الأولويات ثانيا، وفق منهجية تعتمد، أيضا الاستشارة والإنصات والتشارك وليس الإشراك، أما أن يتم تسويق مجموعة من التدابير اعتبارا لكونها ذات أولوية، فيدفع حتما إلى طرح السؤال التالي: هذه التدابير هي ذات أولوية مقارنة مع ماذا: مع التشخيص؟ مع الرؤية الاستراتيجية؟ مع الأهداف؟ …؟ وهي ذات أولوية بالنسبة لمن: للمدرس؟ للوزارة؟ للمدير؟ للمفتش؟ للمجتمع؟ … للتقني؟ إضافة إلى كون مفهوم « تدابير ذات أولوية « قد يثير الكثير من الجدال، اعتبارا لكون ترتيب الأولويات، الذي احتكرته وزارة التربية الوطنية وحدها، ودون اعتماد مقاربة تشاركية مع كل الفاعلين المعنيين مباشرة بالإصلاح: أساتذة – إدارة تربوية ومفتشين، إضافة إلى الشركاء الاجتماعيين والمهنيين، الذين قد لا يتفقون مع هذا الترتيب ولأسباب كثيرة ومتنوعة، ينتج عنها، للأسف الشديد قلة الحماس للإصلاح وضعف الانخراط في تنزيله وتنفيذه مقتضياته. وإذا كانت وزارة التربية الوطنية تصرح بأنه تم بناء التدابير ذات الأولوية انطلاقا من نتائج الاستشارات الموسعة التي أجرتها الوزارة خلال الموسم الدراسي 2013-2014، فإنه من غير السليم أن يكون البناء انطلاقا من هذا المنطلق فقط ، دون الاحتكام إلى منطلقات منهجية علمية مبنية على دراسات تقييمية وطنية ودولية للحصيلة وعلى آخر المقاربات العلمية للتعلمات وللنتائج إضافة للاستشارة والإشراك والإنصات في كل المراحل؛ إذ أن الاستشارة التي أجرتها الوزارة وانطلقت منها وحدها فقط لبناء تدابير ذات أولوية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، يفترض أن نميز خلال هذه الاستشارات بين مستوى الانصات وبين مستوى أخذ المقترحات بعين الاعتبار، إذ لا نتوفر على وثيقة رسمية للوزارة تبين فيها بوضوح مدى دمجها لمقترحات ونتائج الاستشارات في بناء التصور العام للإصلاح. وللبرهنة على غياب التصور العلمي الدقيق في بناء التدابير ذات الأولوية سأقتصر هنا على مثالين فقط ، نظرا لعدم وجود حيز كاف لسرد كل النماذج والأمثلة، فنحن لا نتوفر في المغرب على مرجعيات وطنية علمية دقيقة لتقييم التعلمات ونتائج التحصيل الدراسي وعلى توصيف دقيق للمهارات وللكفاءات لكل مستوى تعليمي ولكل سلك تعليمي، يتم الاحتكام إليها عند إجراء أي تقييم، بل يتم التقييم انطلاقات من مهارات وكفاءات مفترضة ومتوقعة أو انطلاقا من معايير دولية؛ وعليه فإن إجراء أي إصلاح في المنهاج أو في النموذج البيداغوجي سيتم حتما بمقاربة لا تعتمد المنهجية العلمية الدقيقة، لأنه لم يتم تقييمه على أسس علمية، إذا كان هناك تقييم أصلا. ثم إن الاقتصار على إصلاح المنهاج الدراسي في التعليم الابتدائي بالنسبة لأربع سنوات فقط، دون باقي السنتين الأخريين، ليطرح أكثر من علامة استفهام، على هذه النظرة التجزيئية لإصلاح منهاج دراسي لسلك تعليمي يتكون من ست سنوات دراسية؛ إنه نفس المنطق التجزيئي للإصلاح ونفس النفس: تسويق الإصلاح بتدابير استعجالية، لم تتبن المنهجية العلمية بناء وإعدادا وتنزيلا.
وفي الختام، نعبر عن أسفنا العميق لكون الوزارة تخطئ التاريخ، مرة أخرى مع الإصلاح، وتحاول أن تسوق مجموعة من التدابير والإجراءات التي تتقاسم: عدم وضوح الرؤية – عدم الوضوح الأهداف – عدم وضوح الاختيارات: التدابير ذات الأولوية – تدريس الحروف في سنتين دراسيتين –الباكلوريا المهنية –الباكلوريا الدولية – … أسماء جميلة لمسميات غير واضحة. إذا أضفنا إلى كل هذا عدم توفير أهم شروط النجاح، الذي كان سببا مدمرا لكل محاولات الإصلاح السابقة، وهو انخراط الفاعلين المباشرين: مدرسين وإدارة تربوية ومفتشين، في تنفيذ وتنزيل الإصلاح وتدابيره ومقتضياته، فإنه يتكون لدينا تصور على مصير محاولة الإصلاح الحالية، التي نتمنى لها – من أعماق قلوبنا – كل النجاح، لما أضاع هذا البلد السعيد من زمن في محاولات الإصلاح تلو المحاولات تلو المحاولات، فقط لأن وزارة التربية الوطنية المشرفة على القطاع تلعب مقابلة إصلاح المدرسة المغربية في غير ملعب المباراة.
* مفتش في التخطيط التربوي




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almansour.forumactif.org
 

إصلاح المنظومة التربوية.. مشاورات انتقائية وتدابير ذات أولوية ما زالت تنتظر الأجرأة والتنزيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: التعليم الإبتدائي :: █◄ أخـبـار ومـسـتـجدات الـتـعـلـيـم ►█-