هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر
 

 المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد المراح
Admin
Admin
محمد المراح

الجنس الجنس : ذكر
عدد الرسائل عدد الرسائل : 12775
العمر العمر : 41
العمل/الترفيه : أستاد التعليم الإبتدائي
المدينة : أكادير-العمل:اقليم اشتوكة أيت باها-
البلد البلد : المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه 1moroc10
الهواية : المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Swimmi10
المزاج المزاج : المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Pi-ca-20
تاريخ التسجيل : 19/07/2008
نقاط نقاط : 20059
الوسام الادارة

المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Empty
مُساهمةموضوع: المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه   المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه I_icon_minitimeالجمعة نوفمبر 20, 2009 3:16 am

عبد الحق دهبي

الحوار المتمدن - العدد: 1439 - 2006 / 1 / 23


عرف مفهوم الموظف العمومي عدة صعوبات في تحديد النظام القانوني الذي يحكمقواعد استخدامه ، فهل يخضع لأحكام قانون الشغل ؟ أم يخضع لأحكام قانونالوظيفة العمومية ؟ أم يخضع لقوانين أخرى خاصة ؟
الواقع أن تحديد مدلول الموظف العمومي يستلزم استحضار مفهومين أساسيين :مفهوم ضيق ( المفهوم الإداري ) و مفهوم موسع ( المفهوم الجنائي ) .
فالمفهوم الأول تتفرع عنه ثلاثة أصناف رئيسية وفقا لما يلي :
1.الموظفون : وهم الأصناف الذين ينطبق عليهم تعريف الموظف العمومي بالمعنىالدقيق حسب ما جاء في قانون الوظيفة العمومية الصادر في 24 فبراير 1958فهم لا يختلفون عن باقي موظفي الدولة في الوزارات والمرافق التابعة لها.
2.الموظفون الخاضعون للنظام الخاص للمؤسسة العمومية : وهو نسخة طبق الأصلمن القانون العام للوظيفة العمومية ، ويتعلق الأمر بالظهير الصادر بتاريخ19 يوليوز 1962 الذي وحد القانون الأساسي المطبق على العاملين في المؤسساتالعمومية ووقع تتميمه بظهير 16 نونبر 1962 وكذلك مرسوم 14 نونبر 1963وكلاهما يتعلقان بالمناصب العليا ومناصب المديرين في المقاولات العمومية .
3.المتعاقدون : وهم المرتبطون مع المؤسسة العمومية بمقتضى عقود إداريةتتضمن الشروط غير المألوفة في القانون الخاص ويخضعون للقانون العام ومنهمفئة أخرى أبرمت مع المؤسسة عقودا خاصة تشبه العقود المبرمة في ظل قانونالشغل والتي تربط العامل برب العمل )1( .
وخلافا لجل القضايا الجنائية المعروضة أمام القضاء العادي ، فإن المحاكمالاستثنائية تأخذ صفة الجاني كمعيار من معايير الاختصاص ، وتبعا لذلك فإنمحكمة العدل الخاصة مثلا لا تبت في القضايا المعروضة أمامها إلا إذا كانالمتهم فيها موظفا عموميا ، وهذا ما يدفعنا إلى بحث مفهوم الموظف العموميالذي يثير عدد من الإشكاليات أمام محكمة العدل الخاصة ، ويختلف باختلافالدول والأنظمة القانونية ، وهكذا يمكن أن نقول بأن الموظف العموميمفهومين أحدهما إداري (المبحث الأول ) وثانيهما جنائي (المبحث الثاني) .

المبحث الأول : المدلول الإداري للموظف العمومي :

يثير تعريف الموظف العمومي إشكالية تتمثل في وجود محاولات متعددة لتحديدالعناصر الأساسية التي يجب أن تتوفر في هذا التعريف . ونلاحظ أن هذهالمحاولات تتأثر بمختلف العوامل والتطورات التي عرفها تحديد مفهوم القانونالإداري نفسه ومجالات تطبيقه .
لهذا نجد تعريف الموظف العـمومي يتأثر بتـطور معايير تطبـيق القانـونالإداري ، يعـني هـل يكـفي أن يـكون الشخـص في خـدمة الإدارة ليعـتبرموظفا عموميا ، أم يجب أن يكون في خدمة الإدارة بصفتها سلطة ، أم يجب فقطأن يكون في خدمة المرفق العام لم يصبح كافيا لتطبيق قواعد القانون الإداري، وبالتالي لا يكفي أن يكون الشخص في خدمة مرفق عام حتى نعتبره موظفاعموميا )2( .
و قد لعب الفقه و القضاء دورا مهما في تحديد مفهوم الموظف العمومي ، ثميأتي المشرع أحيانا ليتبنى هذا التعريف بصفة عامة أو يحدد بشكل أدق بعضجوانبه .
لذا ، سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين أساسيين ، نتناول في الأول التشريع والفقه و القضاء المقارن ، و نتطرق في الثاني لموقف القانون الإداريالمغربي .

المطلب الأول : مفهوم الموظف العمومي في التشريع و الفقه و القضاء المقارن :
بالإضافة إلى مختلف النصوص التشريعية في القانون المقارن ، حاول الفقهوالقضاء أن يقدم تعريفا دقيقا للموظف العمومي ، و يتجلى هذا المجهود فيالوصول إلى تحديد عناصر أساسية يجب توفرها في الشخص العامل بالمؤسسةالعمومية حتى يمكن اعتباره موظفا عموميا ، و بالتالي تمييزه عن باقيالأشخاص الذين يعملون بها . و استفادة من النتيجة التي توصل إليها الفقه والقضاء في تعريف الموظف العمومي ، عمد المشرع في معظم الدول التي تميز بينالموظف العمومي و غيره من المأجورين إلى تقديم تعريف للموظف العمومي منخلال إبراز و تحديد الشروط التي يجب توفرها فيه ، و بالتالي التأثير علىالعناصر الأساسية اللازمة لتحديد الموظف العمومي(3).
لكن بصفة عامة يبدو أن جل تعريفات الموظف العمومي التي تناولها التشريع والفقه و القضاء في الأنظمة المقارنة تتسم بالتباين و الاختلاف و التقاربفي أحيان كثيرة ، إلا أن معظم فقهاء القانون الإداري إلى جانب القضاءيتفقون على اشتراط ثلاثة عناصر أساسية في مفهوم الموظف العمومي ، وهي :
- القيام بالعمل بصفة دائمة .
- العمل بمرفق عام معين .
- التعيين من طرف سلطة مختصة .
و أمام هذا التباين في التعريفات ، نلاحظ أن جل التشريعات المقارنة لمتقدم تعريفا شاملا جامعا لمفهوم الموظف العمومي)4( ، وذلك راجع بالأساسإلى أن الصياغة الحديثة للقوانين تميل إلى عدم إيراد التعاريف قدر الإمكان، تاركة تلك المهمة للفقه والقضاء كي يعملا على تطوير القواعد القانونية .ولتوضيح هذا التباين سنتطرق إلى محاولات وجهود التشريع والقضاء المقارنينكل على حدة :


أولا : التشريع :
يختلف تعريف الموظف العمومي ومفهومه من دولة إلى أخرى ، تبعا لاختلافالوظائف العمومية نفسها بالنسبة للدول ولما تعطيه لها من أهمية .والوظيفةالعمومية في كل دولة معينة هي ثمرة تطور تاريخ مرت به متأثرة في ذلكبمجموعة من العوامل المختلفة كالموقع الجغرافي والمستوى الاقتصاديوالاجتماعي لذلك البلد والنظام السياسي السائد فيها. كما أن الطبيعةالمتطورة للقانون الإداري تجعل من المستحيل التسليم بتعريف محدد للموظفالعمومي لفترة طويلة من الزمن داخل الدولة الواحدة الأمر الذي أدى بالمشرعفي غالبية الدول إلى الابتعاد عن وضع تعريف للموظف العمومي )5( ملقيا بتلكالمهمة على عاتق الفقه والقضاء كما أشرنا إلى ذلك سابقا . لكن بالرغم منذلك حاولت أغلب التشريعات في الأنظمة المقارنة تقديم تعريف للموظف العمومييحدد الشروط التي يجب توفرها أخذا بعين الاعتبار التطورات التي يعرفهاقطاع الوظيفة العمومية .
فالمشرع الفرنسي الذي يأخذ بالنظام المغلق للوظيفة العمومية أي بنظامالسلك الإداري ، وذلك رغبة في تحقيق الفرق بين القطاعين العام والخاص ،وعلى هذا الأساس حاول أن يعطي تعريفا ضيقا ومضبوطا من خلال مجموعة منالقوانين :
- قانون 14 شتنبر 1943 الصادر في عهد حكومة فيشي ،حاول فقط إعطاء تصنيف للموظفين العموميين دون تقديم تعريف شامل للموظف العمومي .
- قانون 19 أكتوبر 1946 عرف الموظفين العموميين بأنهم كل الأشخاص الذينوقع تعيينهم في عمل مستمر وترسيمهم في السلم الإداري بين أطر الإدارةالمركزية التابعة للدولة أو المصالح الخارجية المستقلة أو المؤسساتالعمومية للدولة ولكن باستثناء القضاة والعسكريين .

- قانون 4 غشت 1959 اكتفى فقط بتحديد الأشخاص الذين يجب أن يسري عليهم القانون السابق فاكتفى بمجرد إعادة صياغة نفس التعريف السابق .
- قانون 11 يناير 1984 المتعلق بالوظيفة العمومية للدولة اعتبر في مادتهالأولى بأنه يتعلق بكل موظفي الإدارة والوحدات الإقليمية ، وهم حسب المادةالثانية كل الموظفين المعينين في وظيفة دائمة والعاملين كل الوقتوالشاغلين لرتبة في السلم الإداري بالإدارات المركزية للدولة والمصالحالخارجية المستقلة والمنشآت العامة للدولة ، باستثناء القضاة والعسكريينكما جاء في مادته الثالثة (6) .
- قانون 26 يناير 1984 المتعلق بالوظيفة العمومية المحلية الترابية يؤكدنفس التعريف ويركز على نفس الـشروط مع تـحديد مخـتلف الموظفين بالإدارةالترابية .
وعموما ، نلاحظ من هذه التعريفات أن المشرع الفرنسي يؤكد على بعض العناصرالأساسية في تعريف الموظف العمومي ، وهي : التعيين ، الترسيم ، العمل فيوظيفة دائمة لخدمة مرفق عام تابع للدولة ثم الإندماج في الهرم الإداري .
أما المشرع المصري فلم يعط للموظف العمومي أي تعريف دقيق ومحدد في مختلفالقوانين الخاصة بالنظام الأساسي للوظيفة العمومية ، ولكن نجد مع ذلكمحاولة لتحديد الأشخاص الذين يعتبرون موظفين عموميين ، لهذا يبقى استخراجالعناصر الأساسية لتعريف الموظف العمومي في مصر من الاجتهاد القضائيوالنقاش الفقهي وليس من نص صريح للمشرع . وهذا ما يمكن ملاحظته أساسا مننص الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون المصري رقم 47 لسنة 1978الذي يكتفي بالقول بأنه " يعتبر عاملا في تطبيق أحكام هذا القانون كل منيعين في إحدى الوظائف المبينة بموازنة كل وحدة " .
ونلاحظ أن هذا النص في الواقع لم يأت بتعريف شامل للموظف العمومي ولكناكتفى بإعادة صياغة ما كان منصوصا عليه في القوانين المماثلة السابقة (7)سنة 1971 (8) أو سنة 1964 (9) أو سنة 1951 (10) .
وإذا كان المشرع المصري متأثرا بنظيره الفرنسي لم يعرف الموظف العموميبشكل دقيق متجنبا الدخول في متاهات تحديد المفاهيم فإن المشرع العراقي ولوأنه لم يقدم التعريف الشامل والدقيق فإنه أضاف بعض العناصر الأخرى تساعدعلى تعريف الموظف العمومي ، وعلى هذا الأساس عرف هذا الأخير بأنه : كل شخصعهدت إليه وظيفة في الحكومة لقاء راتب يتقاضاه من الميزانية أو ميزانيةخاصة تابعة لأحكام التقاعد ، كما تعرض في قانون الخدمة المدنية الصادرةسنة 1939 لتعريف الموظف العمومي في مادته الثانية بأنه : " كل شخص عهدتإليه وظيفة دائمة داخلة في ملاك ( إطار) الدولة الخاص بالموظفين " ) 11( .
وأمام عدم كفاية التعريفات التي قدمتها التشريعات المقارنة ، عمد الفقه بدوره إلى محاولة صياغة تعريف للموظف العمومي .
ثانيا : الفقه :
ساهم الفقه بدوره في تقديم بعض التعاريف التي تختلف باختلاف المدارسوالنظريات الفكرية ، فالفقه الإداري الفرنسي ساهم في إعطاء تعريفات للموظفالعمومي وإن كانت متباينة في مضامينها فإنها تعد بحق محاولة جادة لتأصيلالمفهوم، ففي الوقت الذي تبنى فيه الفقيه " ألان بلانتي " تعريفا واسعاوغير دقيق للموظف العمومي من خلال تأكيده بأنه هو كل شخص يساعد وبشكلمستمر على القيام بمهمة تعمل على تنفيذ خدمة إدارية عامة ، قدم الفقيه "أوندري هوريو " تعريفا مهما يتضمن مختلف العناصر والشروط المكونة لصفةموظف عمومي يماثل ما جاء به قانون سنة 1946 الفرنسي ، حيث يعرفه بأنه كلشخص تم تعيينه من طرف السلطة العامة المختصة داخل الإطارات الدائمة لمرفقتديره الدولة أو الإدارات التابعة لها . وفي تعريف مشابه يمكن أخذه هوكذلك بعين الاعتبار يرى الفقيه " لويس رولوند " بأن الموظف العمومي هو كلشخص تم تعيينه من طرف السلطة المختصة من أجل عمل مستمر أو يتميز ببعضخصائص الاستمرارية وذلك داخل الإطارات الإدارية المنظمة من أجل سيرالمرافق العامة .
في حين يعرف الفقيه " أوندري دولوبادير" الموظف العمومي بأنه مبدئيا هوالعون العمومي الذي تم تكليفه بعمل عمومي دائم وموجود في إطار سلم إداريلمرفق عام تشرف عليه هيئة عامة ، وأخيرا نورد تعريف الموظف العمومي لدى "مارسيل فالين " الذي يرى بأنه هو كل شخص ساهم بطريقة عادية في تدبير مرفقعام ويشغل منصبا دائما داخل الإطارات الإدارية )12(.
وفي مصر أجمع الفقه على تعريف الموظف العمومي بأنه الشخص الذي يساهم فيعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد الأشخاص العامة )13( ، فقداعتبر الفقيه محمد سليمان الضاوي بأن صفة الموظف العام لا يمكن أن تطلقعلى الشخص ولا يمكن أن تسري عليه أحكام وقواعد ومبادئ الوظيفة العموميةإلا إذا ما تم تعيينه في عمل مستمر ودائم وفي خدمة مرفق عام تديره الدولةأو تديره السلطة الإدارية بشكل مباشر .
أما الأستاذ محمد فؤاد مهنا فقد عرفه بأنه كل شخص عهد إليه بعمل دائم فيخدمة مرفق عمومي يقع تحت إدارة السلطات الإدارية المركزية أو المحلية أوالمرفقية ثم أنه أصبح شاغلا لوظيفة تدخل في النظام الإداري . وعرفهالأستاذ توفيق شحاتة بأنه هو كل شخص عينته الإدارة بقرار من أجل القيامبعمل دائم داخل مرفق عام أو داخل وحدة إدارية.
وأخيرا عرفه الأستاذ حامد سليمان بأنه كل شخص عهد إليه بعمل دائم من أجلخدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى وصدر قراربتعيينه حتى يشغل منصبا يدخل في التنظيم الإداري للمرفق)14(.
وإذا كان الفقه المصري لا يختلف كثيرا عن الفقه الفرنسي في تعريفه للموظفالعمومي ، حيث ركز بدوره عن أهم العناصر الجوهرية كالتعيين والترسيموالعمل في خدمة مرفق عام ، فإن الفقه في إمارة دبي أجمع بدوره على أن صفةالموظف لا تقوم بالشخص ، ولا تجرى أحكام الوظيفة العمومية ، إلا إذا كانمعينا في عمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو إحدى السلطاتالإدارية بطريق مباشر)15(.
ويمكن أن نستخلص من التعاريف الفقهية المتقدمة أهم العناصر التي يشترط توافرها لكي يعتبر الشخص موظفا عموميا وهي :
- أن يقوم الموظف بعمل دائم في صورة منتظمة ومستمرة .
- أن يعمل في خدمة مرفق عام تديره الدولة إدارة مباشرة أو يدار بواسطة هيآت إدارية مستقلة كالمؤسسات العمومية .
- صحة تعيين الموظف أي يكون قرار التعيين صحيحا لا يشوبه بطلان .


ثالثا : القضاء :
نشير بداية أن القضاء يستمد أحكامه من الفقه والتشريع الشيء الذي يجعل منالصعب الفصل بين كل منهما ، إلا أن الاجتهادات القضائية تحاول دوما تطويرالمفاهيم والعناصر التي يرتكز عليها مفهوم الموظف العمومي ، لذلك فالأحكامالقضائية تتمم ما جاء به الفقه والتشريع ، كما أن التعاريف التي استقرعليها القضاء هي معظمها متشابهة وليست هناك اختلافات جوهرية فيما بينها .
فقد عرف القضاء الفرنسي الموظف العمومي بأنه كل شخص تم تكليفه بعمل مستمرودائم في خدمة مرفق عام)16(، أما العاملين بالمرافق العامة الصناعيةوالتجارية فقد ميز بينهم واعتبر القائمين بمهام التوجيه والرئاسةوالمحاسبة موظفين عموميين ، أما الباقي منهم فيخضعون للقانون الخاص ويختصبمحاكمتهم القضاء المدني .
وفي مصر ، كان الاجتهاد القضائي أكثر دقة حيث عرفت المحكمة المصرية فيالقضاء الإداري الموظف بأنه هو كل شخص أنيطت به وظيفة معينة من وظائفالدولة وذلك في نطاق إحدى السلطات الثلاث ، سواء كان مستخدما حكوميا أوغير مستخدم ، أو كان يعمل براتب معين أو بغير راتب ، شريطة أن تكون وظيفتهفي نطاق شؤون الدولة وأن يكون اختصاصه عن طريق الإنابة أو التعيين ، وذلكبمقتضى النصوص التشريعية أو من المعينين في وظائف حكومية تابعة لإحدىالوزارات أو المؤسسات العامة .
أما محكمة النقض المصرية فقد انتهت إلى تعريف الموظف بأنه كل شخص عهد إليهبعمل دائم في خدمة مرفق عمومي تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العامبأسلوب الاستغلال المباشر عن طريق شغله لمنصب يدخل في التنظيم الإداريلهذا المرفق .
في حين اعتبرت المحكمة الإدارية العليا بأن الموظف العمومي هو كل شخص معينمن طرف جهة قانونية مختصة وفي عمل دائم لخدمة مرفق عمومي تديره الدولة أوأحد أشخاص القانون العام)17( .
وهكذا يتضح أنه لا يمكن الفصل بين التعاريف التي قدمها كل من الفقهوالقضاء في مصر ، إلا أننا نلاحظ أن الاجتهادات القضائية كانت أكثر دقة فيتأصيل مفهوم الموظف العمومي ، كذلك الشأن بالنسبة إلى تعريف الموظفالعمومي في القانون الإداري المغربي؟

المطلب الثاني : تعريف الموظف العمومي في القانون الإداري المغربي :

لم يكن المغرب يتوفر قبل الحماية الفرنسية المفروضة عليه سنة 1912 على أيةإدارة متطورة وحديثة بمفهومها الغربي ولا على أي نظام أساسي خاص بالوظيفةالعمومية، وبالتالي كانت جل المفاهيم المعاصرة في المجالين السياسيوالإداري غائبة ولا تحظى بالاهتمام المطلوب ، ومن بين هذه المفاهيم نجدمفهوم الموظف العمومي الذي كان موجودا بالفعل خلال تلك المرحلة لكن فيإطار تقليدي غير مقنن وفقا لما تضمنته التشريعات الحديثة ، فإلى جانبالحكومة المخزنية )18( كان النظام المخزني في المغرب يتوفر على طاقم إداريتقليدي متكون من العمال والباشوات والقياد والولاة والشيوخ والمقدمينيقومون بخدمة العرش والمحافظة عليه ويقومون كذلك بتدبير الشؤون المخزنيةالمختلفة ، فكان " المخزني " كمفهوم تقليدي لفكرة الموظف العمومي خادماللدولة والأعتاب الشريفة والسلطان ، يمثله وينوب عنه ويجسده ويذوب في ذاتهوكيان الدولة الشريفة ، حتى صار الأمـر أهـم مسألـة خصوصية فـي النظامالسياسي والإداري المغربي)19(.
وفي فترة الحماية ، شهد المغرب إصلاحات إدارية عميقة وفقا لمعاهدة الحمايةعلى جميع المستويات ، فنال الحقل القانوني والإداري نصيبه من هذهالإصلاحات الجوهرية المهمة ، وبدأ العاملون في الإدارة الشريفة يتمتعونببعض الامتيازات – ولو على المستوى النظري – على غرار زملائهم الموظفينالعموميين الفرنسيين . وعرف المغرب حركة تشريعية مهمة في بداية هذهالمرحلة ، حيث جاء ظهير الالتزامات والعقود بتاريخ 12غشت 1913 لينص لأولمرة في المغرب على مفهوم الموظف ، وذلك عند تأسيسه لأحكام مسؤولية الدولةوالبلديات عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير مختلف إداراتها وعن الأخطاءالمصلحية لأحد "موظفيها" أو مستخدميها بأن كان هذا الخطأ غير مطبوعبالطابع الشخصي "للموظف" (الفصل 79) ، أما إذا كان هذا الخطأ شخصيا فإن"الموظف" يكون هو المسؤول ولا تطالب الدولة بالتعويض إلا في حالة إعساره(الفصل80 ) . لكن هذا التوظيف لمفهوم الموظف العمومي كانت إشارة بسيطة لمترق إلى مستوى تعريف هذا المفهوم ، وبعد الاستقلال شهد المغرب حركةتشريعية أخرى واسعة كان من بينها الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادربتاريخ 24 فبراير 1958 بمثابة نظام أساسي عام للوظيفة العمومية .
وقد جاء في الفصل الثاني من هذا القانون ما يلي : " يعد موظفا كل شخص يعينفي وظيفة قارة ويرسم في إحدى رتب السلم الخاص بأسلاك الإدارة التابعةللدولة" .
ونلاحظ أن هذا الفصل يخص فقط الموظفين المرتبين بأسلاك الإدارة التابعةللدولة ، لهذا جاء المرسوم 27 شتنبر 1977 المتعلق بالنظام الأساسي لموظفيالجماعات ليؤكد على نفس التعريف بالنسبة لهؤلاء الموظفين الجماعيين إذ ينصفي فصله الأول على ما يلي : " يخول صفة موظف في الجماعة كل شخص يعين فيمنصب دائم ويرسم بإحدى درجات تسلسل أسلاك الجماعات" )20( .
يظهر إذن من هذا التعريف أن المشرع المغربي يشترط ثلاثة عناصر أساسية باعتبار الشخص موظفا عموميا ، وهي :
1- التعيين في وظيفة عمومية : يشترط لكي يعد الشخص موظفا عموميا أن يعينفي وظيفة عمومية من قبل السلطة التي تملك تعيينه قانونيا ، فالأشخاص الذينلم يصدر قرار أو ظهير بتعيينهم في وظيفة ما ، لا يعدون موظفين ولو أقحمواأنفسهم في الوظيفة .
2- دوام هذه الوظيفة : ويعني أن يمارس الشخص وظيفة عمومية بصفة قارة وثابتة ، وبذلك لا يدخل في زمرة الموظفين العموميين الأعوان الذين يتمتوظيفهم للقيام بأعمال استثنائية كالأعوان المؤقتين والمياومين والمتمرنين.
3- الترسيم : وهي الوضعية القارة التي يكتسبها الموظف بصفة نهائية بعد مدةمعينة بموجبها يصبح الموظف رسميا في أسلاك الوظيفة العمومية .
وهكذا نلاحظ أن هذه العناصر الثلاثة المعروفة في القانون المقارن بصفةضمنية وذلك عن طريق التأكيد على شغل الوظيفة ودوامها بالإضافة إلى عنصرالعمل بمرفق عمومي معين ، فالوظيفة هنا هي وظيفة عمومية كما أن الموظف هوموظف عمومي ولو لم ترد كلمة عمومي أو عمومية في التعيين . إن عنصر التعيينمن قبل سلطة مختصة هو العنصر الثاني المعروف في القانون الإداري المقارنوهو ضمني عن طريق تشغيل الشخص في الوظيفة ، أما العنصر الثالث و هو ديمومةالوظيفة فهو وارد بصراحة . أما عنصر الترسيم فيعتبر عنصرا إضافيا بتصنيفالمشرع المغربي )21( ، كما أن هذا العنصر غير مشترط في القانون الإداريالمقارن .
بناء على ذلك فإن الفصل الثاني من ظهير 1958 أعطى للموظف العمومي تعريفاإداريا مهما لكونه يتميز بالدقة من حيث صياغته اللغوية ومن حيث مواكبته بلوتقدمه على مجموعة من القوانين المقارنة الأخرى بما فيها القانونينالفرنسي والمصري . فهو إذن ومقارنة بالتعريف الجنائي الذي يعتبر واسعابشكل كبير ، يبدو بأنه قد حدد تعريفا ضيقا ومضبوطا للموظف العمومي ما دامقد عمل على تناول النقط الأساسية لاكتساب صفة موظف عمومي وهي التعيين ،شغل وظيفة قارة ، الترسيم ، والعمل في خدمة مرفق إداري تابع للدولة )22( ،وبذلك فالمشرع المغربي حسم الأمر نهائيا في مسألة تجديد صفة الموظفالعمومي ، وهو بذلك قد أغلق باب الاجتهاد نسبيا أمام الفقه والقضاءالمغربيين .
ونشير إلى أن هناك بعض الموظفين العموميين الذين ينطبق عليهم تعريف الفصلالثاني من قانون الوظيفة العمومية قد استبعدهم القانون صراحة من تطبيقأحكام النظام العام للوظيفة العمومية ، وذلك وفقا لما نص عليه المشرع فيالفصل الرابع من قانون الوظيفة العمومية فأخضعهم لنصوص قانونية خاصة بهم ،وهم : رجال القضاء ، العسكريون التابعون للقوات المسلحة الملكية ، ثم هيئةالمتصرفين بوزارة الداخلية .
وهناك نوع ثالث من الأشخاص يخضعون لأحكام قانون الوظيفة العمومية بصفةأساسية ، وقد يعفون من بعض أحكامه بمقتضى قوانين أساسية خصوصية ، إذا كانتتلك الأحكام لا تتفق والالتزامات الملقاة على عاتق الهيئات والمصالح التييعملون فيها . وهؤلاء الأشخاص كما جاء في نص الفقرة الثانية من الفصلالرابع هم : أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي ، والهيئات المكلفة بالتفتيشالعام للمالية ، ورجال التعليم، أعوان الشرطة وإدارة السجون ، ورجالالمطافئ واعون المصلحة بإدارة الجمارك الغير المباشرة ، المفتشونوالمراقبون والحراس بالبحرية التجارية ، وضباط الموانئ و موظفو المناراتوأخيرا موظفو المياه والغابات )23( .
وتجدر الإشارة إلى أن الفصل السادس من قانون الوظيفة العمومية نص علىمسألة في غاية الأهمية وهي : " إن التعيين في بعض المناصب العالية يقع منطرف جنابها الشريف باقتراح من الوزير المعني بالأمر" . وقد حدد بكيفيةحصرية كل من ظهير 25 غشت 1971 وظهير 18 يوليوز 1978 المناصب العليا التيتبقى محفوظة للتعيينات الملكية مباشرة ، إضافة إلى نصوص أخرى خاصة تقضيصراحة بأن التعيين في منصب ما يتم بظهير شريف ، وتتصل هذه التعييناتبالخصوص بمجال الدفاع الوطني ومجال الأمن والداخلية ومجال التعليم والمجالالدبلوماسي . والقاعدة أن التعيين في المناصب السامية المشار إليها أعلاهقابل للرد جوهريا سواء كان الأمر يتعلق بموظفين أو غير موظفين ولا ينتج عنهذا التعيين في أي حال من الأحوال حق الترسيم في هذه الوظائف داخل أسلاكالإدارة التابعة للدولة )24( .

المبحث الثاني : المدلول الجنائي للموظف العمومي :

لم تتبن أغلب التشريعات الجنائية المفهوم الإداري للموظف العمومي ، ذلك أنالقانون الإداري يأخذ بمعايير ثابتة ومستقرة ، وهو بذلك يضيق من حلقةالموظفين العموميين عكس القانون الجنائي الذي يأخذ بتعريف واسع وشامل يتفقوسياسة التجريم .
وإذا كان كل من يعتبر موظفا عموميا في القانون الإداري هو كذلك في القانونالجنائي ، فإن بعض الأشخاص لا يعتبرون موظفين عموميين في القانون الإداري، ولكن من وجهة نظر القانون الجنائي يعتبرون موظفين . فالنظرية الجنائيةلتعريف الموظف تشمل الإدارية ، ولكن دون ان تقف عندها أي تتعداها ، ويمكنالقول أنه لا يوجد تعريف موحد للموظف العمومي في الفقه والقانون الجنائي ،على أن جل التعاريف تكاد تتفق في ما بينها على بعض الخصائص الأساسية )25( .
وعلى هذا الأساس سوف نتطرق في مطلب أول إلى تحديد المفهوم الجنائي للموظفالعمومي في الفقه والتشريع الجنائي المقارن ، وفي مطلب ثاني نعرض لهذاالمفهوم في القانون الجنائي المغربي .

المطلب الأول : الموظف العمومي في الفقه والقانون الجنائي المقارنين

ذهب الفقه الجنائي الـفـرنـسي فـي بدايـة الأمـر إلـى قصر معنى كلمة"موظفعمومي" في جريمة الرشوة على كبار موظفي الإدارة ومن يملكون قسطا من السلطةالعامة .
إلا أن الاجتهاد القضائي الفرنسي سرعان ما نبذ هذا التعريف الضيق ، بحيثوسع من مفهوم الموظف العمومي ، فاعتبر كل من يعمل في السلم الإداري ابتداءمن الوزير حتى أدنى الموظفين درجة موظفا عموميا . ويعرفه الفقه المصريبأنه كل شخص يعمل في مواجهة الأفراد باسم الدولة أو أحد الأشخاص المعنويةالعامة ويمارس إزاءهم في صورة طبيعية تستدعي ثقتهم أحد الاختصاصات التيخولها القانون لمرفق عمومي تديره الدولة أو الشخص المعنوي العام إدارةمباشرة .
وفي تعريف آخر يجمع الفقه بأن الموظف العمومي هو كل شخص من الأفراد احتاجتإليه الدولة في أداء واجباتها العامة وتنفيذ أوامرها ، فخولته جزءا منسلطتها العامة .
كما عرفه بعض الفقهاء المصريين كذلك بأنه كل شخص يمارس عملا من أعمالالحكومة مهما كان هذا العمل صغيرا أم كبيرا ، ومهما كانت صفة هذا الشخص أوالعمل الذي يقوم به ، وسواء كان دائما أو مؤقتا ، ثبت فيه الموظف أم لميثبت )26(.
وإذا تفحصنا النظم الاشتراكية ، فإننا نجد أن النظام السوفياتي سابقا لايعرف قانونا أو نظاما عاما للوظيفة العمومية ، وأن النص الوحيد المتعلقبمفهوم الموظف ورد في المادة 17 من القانون الجنائي السوفياتي والتي تتعلقبالجرائم المرتكبة من طرف الموظفين فالمفهوم الذي تعطيه هذه المادة للموظفالعمومي هو كل شخص يمارس بكيفية دائمة أو مؤقتة وظائف إدارية تنطوي علىسلطة ، أو يمارس وظائف تنظيمية أو إدارية ، داخل مؤسسات الدولة ، أوالهيئات الاجتماعية ونلاحظ من خلال هذا التعريف أن المفهوم السوفياتيللموظف العام يتسم بالإبهام وعدم الوضوح ، فهو لا يقصر هذه الصفة على منيمارس وظائف إدارية تنطوي على سلطة بل يمده ليشمل كل من يمارس وظائفتأطيرية أو التنظيمية )27( .
وفي نفس الاتجاه ، فقد أكد "ماو تسي تونغ" (الصين الشعبية) على أن أطرالحزب والدولة إنما هم عمال عاديون ومن دون أن يكونوا مثل أسياد ينزلونبكل ثقلهم على الشعب )28( .
وقد عرفت المادة 216 من قانون العقوبات لجمهورية اليمن الديمقراطية الموظفالعمومي بأنه : " كل من يعين في وزارات الحكومة أو مصالحها أو في الإدارةالمحلية أو في القوات المسلحة ، ويعتبر موظفا عموميا في أحكام هذا القانون:
1- العاملون في الهيئات والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها ومزارع الدولة والتعاونيات والمنظمات وسائر الهيئات الاجتماعية .
2- أعضاء المجالس والوحدات واللجان وغيره ممن لهم صفة تمثيلية عامة سواء كانوا منتخبين أو معينين " .
ونخلص إلى أنه يعتبر موظفا عموميا ، في الفقه والقانون الجنائي المقارنين ، كل شخص توفرت فيه الخصائص الآتية :
- أن يقدم الشخص خدماته لصالح الدولة أو أحد الأشخاص المعنوية التابعة لها .
- أن يمارس الاختصاصات التي خولها القانون للمرفق الذي يعمل فيه ، فإن كان يمارس اختصاصا لا علاقة له بالمرفق عد غير موظف .
وهناك من العناصر ما يستبعده الفقه ، بحيث لا يعتد به ، من ذلك مثلا أنهلا أهمية لكون الشخص يمارس عمله بصورة منتظمة ومستمرة ، ثبت فيه أم لميثبت ، تقاضى عنه أجراء أم لا )29(.

المطلب الثاني : الموظف العمومي في القانون الجنائي المغربي :

لم يأخذ المشرع الجنائي المغربي بالمفهوم الضيق الذي جاءت به المادةالثانية من قانون الوظيفة العمومية ، حيث أقر مفهوما واسعا لفكرة الموظفالعمومي . وهكذا فقد نص الفصل 224 من القانون الجنائي المغربي على أنه : "يعد موظفا عموميا في تطبيق أحكام التشريع الجنائي كل شخص كيفما كانت صفتهيعهد إليه في حدود معينة بمباشرة وظيفة أو مهمة ولو مؤقتة بأجر أو بدونأجر ويساهم بذلك في خدمة الدولة أو المصالح العمومية أو الهيئات البلديةأو المؤسسات العمومية أو مصلحة ذات نفع عام .
وتراعى صفة الموظف في وقت ارتكاب الجريمة ، ومع ذلك فإن هذه الصفة تعتبرباقية له بعد انتهاء خدمته ، إذا كانت هي التي سهلت له ارتكاب الجريمة أومكنته من تنفيذها " .
ونلاحظ من خلال هذا التعريف الجد موسع ، بأن صفة موظف عمومي يمكن أن ننعتبها كل من يمارس عملا تابعا في المؤسسات الخاصة أو التي من الممكن تكييفنشاطها بأنه نشاط ذو نفع عام ، على الرغم من خضوعها سواء من حيث النشاطالذي تقوم به أو من حيث علاقتها بمستخدميها لأحكام القانون الخاص لاالقانون العام ، بالإضافة طبعا إلى عامة الموظفين والمستخدمين في مختلفأجهزة الدولة وفي المؤسسات العمومية وفي الشركات التي تقدم رأسمالها أوجزء منه الدولة وكذلك في الجماعات المحلية سواء أكانت بلدية أم قروية .
فالقاضي الجنائي و هو يبحث عن مفهوم الموظف العمومي ، عليه أن يرجع إلىمقتضيات الفصل 224 من القانون الجنائي و ليس إلى نصوص القانون الإداري ، وإلا عرض حكمه للنقض . و بالفعل فان هذا المفهوم الموسع للموظف سمح لمحكمةالعدل الخاصة بإدانة العديد من الأشخاص الذين يمارسون عملا تابعا و مأجوراتحكمه قواعد القانون الخاص )30( .
و لذلك نشير أن هذه المحكمة اعتبرت كموظفين عموميين الأشخاص الآتي ذكرهم :
- الوزراء السابقين المتهمين بالارتشاء .
- المسؤولين عن التعاونيات الفلاحية المعينين من طرف وزير الفلاحة .
- مستخدمي الخطوط الملكية المغربية التي تحقق مصلحة ذات نفع عام .
- مستخدمي الأبناك الشعبية الجهوية ، و هي مؤسسات أعفاها المشرع من بعضالضرائب و تولى مراقبة سيرها بصفة مباشرة و أصبح يعتبرها في الواقع كمصالحذات نفع عام بصرف النظر عن صفتها كشركات مجهولة الاسم .
- مستخدمي المكتب الوطني للشاي و السكر ، و هو من المؤسسات العمومية .
- أعوان الجماعات المحلية .
- العدول القباض لدى محاكم التوثيق.
- مستخدمي البنك المغربي للتجارة الخارجية الذين يمارسون عمليات الصرفبمطارات المملكة ، حيث إن البنك في هذه الحالة بالذات يلعب دور وسيط مقبولفي مكتب الـصرف – الذي هـــو من المؤسسات العـــمومية – ويحقق مصلحة ذاتنــفع عام)31(.
وقد أحسن المشرع صنعا بعدم اعتداده – في الميدان الجنائي – بالمعاييرالمتفق عليها في القانون الإداري ، وهو بذلك يسعى إلى تعميم تطبيق التشريعالجنائي على كل شخص يعمل باسم الدولة ولحسابها أو يساهم بعمله في خدمتهاحتى لا يسلم الجناة من العقاب الجنائي .
فالمشرع الجنائي المغربي بناء على ذلك لا يعتد بنوعية العمل أو الوظيفة ،أي أن تكون دائمة أو مؤقتة ، ثبت فيها الشخص أو لم يثبت . كما أنه لميشترط في الشخص كي يعتبر موظفا عموميا توفره على صفة معينة ، وإنما أوردفي سياق النص عبارة عامة (كيفما كانت صفته) ، الشيء الذي يفهم منه أنه لاعبرة لصفة الشخص . والصفة تندرج إلى عدة معان ، فهو إما أن يكون رسميا أومتدربا أو مؤقتا أو مياوما أو مستخدما ، يرتبط بالدولة بصفة نظامية أوتعاقدية ، وهو من جهة أخرى قد يكون موظفا ساميا أو موظفا بسيطا . وواضحإذن أن جميع موظفي الدولة على اختلاف درجاتهم و أصنافهم يعتبرون في حكمالمادة 224 من القانون الجنائي المغربي موظفين عموميين ، حتى ولو كانت صفةتقلدهم الوظيفة مشوبة مثلا بعيب شكلي(32).
---------------------------------
§ إعداد : عبد الحق دهبي ، باحث جامعي ، جامعة الحسن الثاني ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالدار لبيضاء .
(1) - عبد الله حداد ، المرافق العمومية الكبرى : دراسة نظرية و تطبيقية ، دار توبقال للنشر ، 2002 ، الطبعة الأولى ، ص 10 .
(2) - عبد القادر بايـنة ، الموظفون العموميون في المغرب ، الدار البيضاء ، دار توبقال للنشر ، 2002 ، الطبعة الأولى ، ص 10 .
- (3) عبد القادر باينة ، الموظفون العموميون في المغرب ، مرجع سابق ، ص 11 .
(4) - يـطـلـق عــلى الـموظـف فـي فـرنسا مصـطلح " fonctionnaire public"، وفـي إنـجـلتـرا تعبـيـر خـادم الملك " servant of the crown " ، و فيسويسرا يطلق عليه تعبير المستخدم "employé " ، وفي ألمانيا "beamte " ،وفي تونس " المتوظف" ، وفي الولايات المتحدة الأمريكية يطلق عليه عدةتسميات من بينها مصطلح مستخدم عمومي " public worker " ...
)5(- سليمان محمود إبراهيم أبو حسان ، الموظف العمومي و تأديبه في القانونالمغربي – دراسة مقارنة – ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانونالعام ، جامعة محمد الخامس ، كلية الحقوق بالرباط ، 1985 ، ص 9 .

)6 (- عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، أطروحة لنيلالدكتوراه في القانون العام ، كلية الحقوق بالدار البيضاء ، 2000 ، ص 24 .
-(7) عبد القادر باينة الموظفون العموميون في المغرب ، مرجع سابق ، ص 16 .
-(8) تنص المادة الرابعة من القانون رقم 58 لسنة 1971 على أنه : " يعتبرعاملا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف المبينةبموازنة كل وحدة ، ويكون التعيين في الوظائف المرتبة بالنسبة للمتمتعينبالجنسية المصرية أو الأجانب وفقا للقواعد التي تتضمنها اللائحة التنفيذيةمع مراعاة الأحكام الخاصة بتوظيف الأجانب ".
-(9) تنص المادة الثانية من القانون رقم 46 من سنة 1964 على نفس المضمون :" يعتبر عاملا في تطبيق أحكام هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائفالدائمة أو المؤقتة بقرار من السلطة المختصة " .
-(10) تنص المادة الأولى من القانون رقم 210 لسنة 1951 على أنه : " يعتبرموظفا في تطبيق هذا القانون كل من يعين في إحدى الوظائف الداخلية فيالهيأة بمقتضى مرسوم أو أمر جمهوري أو قرار من مجلس الوزراء أو من وزير أومن هيئة أخرى تملك سلطة التعيين قانونا " .
(11) - أحمد أجوييد : جريمة رشوة الموظف العمومي في التشريع المغربي، مرجع سابق ، ص 56 .


-(12) عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، مرجع سابق ، ص 25 .

-(13) حلمي مراد ، التعريف بالوظيفة العمومية ، مجلة إدارة قضايا الحكومة ، العدد الثالث ، يوليوز 1967 ، ص 624 .

(14)- عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، مرجع سبق ذكره ، ص 28 .

(15) - محمد فتوح محمد عثمان ، أصول القانون الإداري لإمارة دبي – دراسة مقارنة - ، كلية شرطة دبي ، 1996 ، ص 340 .

(16) - مجلس الدولة الفرنسي في حكم صادر بتاريخ 20/12/1946 ( غير منشور).

(17) - محمد سامي حامد سليمان ، نظرية الخطأ الشخصي في مجال المسؤوليةالإدارية ، القاهرة ، مكتبة النهضة المصرية ، 1988 ، الطبعة الأولى ، ص219.

(18) - الـتي كانـت تـتكون مـن : الـصدر الأعـظم ، العـلاف الـكبير ، وزيـر الـبحر ، وزيـر الحـرب ، و وزيـر الـشكايـات و المظالم .
(19) - عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، مرجع سابق ، ص 30 .

(20) - عبد القادر باينة ، الموظفون العموميون في المغرب ، مرجع سابق ، ص 18 .

(21) - نفس المرجع ، ص 18 .

(22) - عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، مرجع سابق ، ص 31 .

23) ( - مـليـكة الصـروخ في الـقانـون الإداري : دراسة مـقارنـة ، مطبعةالنجاح الجديدة ، الـدار البيضاء ، أكتوبر 2001 ، الطبعة الخامسة ،ص337-338.

) (24 - محمد الكشبور ، المركز القانوني للموظف في القانون الجنائي والخاص ، مرجع سابق ، ص 49 .

- (25) أحمد أجوييد ، جريمة رشوة الموظف العمومي في التشريع المغربي ، مرجع سابق ، ص64 .

(26) - نفس المرجع ، ص 66 .

27) (- سليمان محمود إبراهيم أبو حسان ، الموظف العمومي و تأديبه فيالقانون المغربي : دراسة مقارنة ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا فيالقانون العام ، جامعة محمد الخامس ، كلية الحقوق بالرباط ، سنة 1985 ، ص12 .

28) (- عتيق الزيادي ، المسؤولية الشخصية للموظف العمومي ، مرجع سابق ، ص 20 .

29) (- أحمد أجوييد ، جريمة الموظف العمومي في التشريعي المغربي ، مرجع سابق ، ص 67 .

- (30) محمد الكشبور ، المركز القانوني للموظف في القانون الجنائي والخاص ، مرجع سابق ، ص 55 .

(31) - أحمد الوزاني ، محكمة العدل الخاصة ، الرباط ، دار النشر الباب ، 1977 ، ص 23 .

(32) - أحمد اجوييد ، جريمة رشوة الموظف العمومي في التشريع المغربي ، مرجع سبق ذكره ، ص 69–70 .




المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Join-our-facebook-group
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://almansour.forumactif.org
شمس
مراقبة عامة
مراقبة عامة
شمس

الجنس الجنس : انثى
عدد الرسائل عدد الرسائل : 24544
العمر العمر : 31
العمل/الترفيه : جامعية
المدينة : الجزائر
البلد البلد : المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه 1alger10
الهواية : المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Travel10
المزاج المزاج : المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Pi-ca-16
تاريخ التسجيل : 05/07/2009
نقاط نقاط : 35206
الوسام المشرفة المميزة

المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Empty
مُساهمةموضوع: رد: المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه   المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه I_icon_minitimeالجمعة نوفمبر 20, 2009 5:47 am

المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه 273905 المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه 282670




المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه Join-our-facebook-group
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

المفهوم الإداري و الجنائي للموظف العمومي في التشريع و الفقه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات التربوية و التعليمية :: حقيبة الأستاذ استعدادا للإمتحانات المهنية :: التشريع الإداري و التسيير التربوي-